صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
59
شرح أصول الكافي
فجعلها كيفا ، لان الجعل والايجاد لا يتخلل بين الشيء ونفسه ، وكذا معنى قوله : اين الأين ، واما ان جاعل الشيء لا يكون ايّاه ولا متصفا به فبالبرهان القطعي : اما الاوّل : فبان وجود العلة أقوى من وجود المعلول وأشد وأكمل والماهية تابعة ، ولا يمكن ان يكون العلة المقتضية ومعلولها ، متحدى الماهية والنوع ، وما يتراءى من كون نار سببا لنار أخرى وكون الانسان كالأب سببا لانسان اخر كالابن فليست هذه الأمور عللا موجبة ولا هي من الأسباب الذاتية وانما هي معدات وشروط . واما الثاني : فبانه يلزم ان يكون فاعل الشيء قابلا له وهو محال كما علمت ، والكيفوفة والاينونة مصدران على صيغة الفعولة من الكيف والأين وهما اسمان مبهمان مبنيان على الفتح موضوعان للاستفهام عن الأحوال والأمكنة وباقي معاني الحديث معلومة بما مرّ . الحديث الرابع وهو السادس والأربعون وثلاث مائة محمد ابن أبي عبد اللّه رفعه عن أبي عبد اللّه ( ع ) قال بينا أمير المؤمنين ( ع ) يخطب على منبر الكوفة إذ قام إليه رجل يقال له ذعلب ذو لسان بليغ في الخطب ، شجاع القلب فقال يا أمير المؤمنين هل رأيت ربّك قال ويلك يا ذعلب ما كنت اعبد ربّا لم أره فقال يا أمير المؤمنين كيف رأيته قال ويلك يا ذعلب لم تره العيون بمشاهدة الابصار ولكن رأته القلوب بحقائق الايمان ، يا ذعلب « 1 » انّ ربّى لطيف اللّطافة لا يوصف باللّطف عظيم العظمة لا يوصف بالعظمة « 2 » كبير الكبرياء لا يوصف بالكبر جليل الجلالة لا يوصف بالغلظ ، قبل كل شيء لا يقال شيء قبله وبعد كلّ شيء لا يقال له بعد ، شاء الأشياء لا بهمّة درّاك لا بخديعة في الأشياء كلّها غير متمازج بها ولا بائن منها ظاهر لا بتأويل المباشرة متجل لا باستهلال رؤية ناء لا بمسافة قريب لا بمداناة لطيف لا بتجسّم
--> ( 1 ) . ويلك يا ذعلب ( الكافي ) ( 2 ) . بالعظم ( الكافي )